Download PDF

لا ازال اعتقد ان البشير بن سلامة هو افضل وزير للثقافة عرفته تونس على مدى تاريخها منذ تاسيس الوزارة الى يومنا هذا لما للرجل من اياد بيضاء على الثقافة والمثقفين

 وقد دعاني منذ ايام لزيارته في منزله لاهدائ اخر انتاجه الكتابي فقد رفع عليه الحصار بعد الثورة وشرع في التاليف والكتابة وكان ان الف الجزء الاول من مذكراته ثم اتبعها بالجزء الثاني

وكنت انتظر منه ان يتم الجزء الثالث فالرابع مثلما اكد لي ذلك في مختلف جلساتي معه غير انه فاجاني باهدائه لي كتابا عنوانه الفكر   فهرس مفصل من غرة اكتوبر 1955 الى غرة  اكتوبر 1986

والحق اني استغربت منه اصدار هذا الكتاب لامرين اساسيين

 الاول ان مجلة الفكر مفهرسة ولا ينقصها الا عام واحد فبمنتاسبة مرور ثلاثين عاما على صدورها اقيمت لها احتفالية كبرى وصدر فهرس مفصل لها وبذلك فان ما ينقصها هو فهرس السنة الاخيرة فقط

 الثاني  ان سي البشير اولى به ان ينصرف الى تاليف الجزئين الثالث والرابع من مذكراته وهو انفع لاتتا ننتظر ان يكشف حقائق واسرار لا يعرفها الا هو بحكم انه مقرب  من مواقع القرار

  بدات في تصفح الكتاب ففهمت ان الرجل اراد ان يثبت جهوده ويبرز مواقفه التي وقفها وقام بها غداة رئاسة نحريره لها اذ من المعلوم ان مجلة الفكر هي دون منازع سجل الثقافة التونسية على مدى ثلاثين

 عاما كاملة قل وندر ان وجد مثقف تونسي لم يمر من منبرها وقد كان حريا بنظام بن علي بتاميمها بدل اغلاقها لان المجلة هي ملك للذاكرة وللتاريخ وليست ملكا لشخص ولكنه زين العابدين  بن علي  الذي

 يخاف من كل شيء حتى جنازة بورقيبة خاف منها؟ وبئس الذين احاط بهم نفسه

 نعود الى فهرس مجلة الفكر الذي اعده الاستاذ البشير بن سلامة وهو على اهميته جاء ليذكر كما قلنا بمجلة عتيدة وباقلام كبيرة  وباحداث عزيزة وهو ما يجعل هذا الكتاب هاما لانه يفيد الباحث والقارئ

 غير ان الجهد الذي قام به الاستاذ البشير تعتريه بعض النقائص وشابته بعض الاخطاء التي نود التنبيه اليها عسى ان عاد استاذنا البشير بن سلامة الى طبعة ثانية نقحها واخلاها من بعض الهنات

 وهو قادر على ذلك واكثر

تابعونا

Print Friendly

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *